عثمان العمري

6

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

بيوت البلاغة من أبوابها ، والواصل معالم الفصاحة من رحابها . تسلق إلى طرق المعارف وسلكها ، والتقط درر فرائد المعالي وسلكها وعرف طرق الكمال فدخلها وجاز ، وساغت له حقيقة الفضل والمجاز . إذا سار كف اللحظ عن كل منظر سواه وغض الطرف عن كل مسمع روى قصائد المعالي بأرجازها ، واطلع أتم الاطلاع على اطالتها

--> - ومن شعر الشيخ عبد اللّه المنظومة المشهورة في الاشكال المنطقية ، شهرتها تغني عن ذكرها . انتهى . غير أن ياسين العمري ذكر في كتابه عنوان الشرف ابنه الملا ياسين وقال عنه : ملا ياسين ابن ملا عبد اللّه المدرس الموصلي فقيه الزمان شافعي المذهب توفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف . ومن أولاده أيضا الشيخ عبد الغفور الكردي بن الشيخ عبد اللّه الربتكي المدرس . ذكره عباس العزاوي في كتابه « تاريخ الأدب العربي في العراق 2 : 146 » . وكان الشيخ عبد اللّه الربتكي يدرس في مسجد قريب إلى داره ، واشتهر به المسجد ، فصار يعرف بمسجد المدرس . ودرس به بعده ابنه ياسين ، وعرف به أيضا فسمي مسجد ملا ياسين ( انظر مجموع الكتابات لنقولا سيوفي ص 26 ) . وترجم للشيخ عبد اللّه المدرس صاحب منية الأدباء ص 35 ترجمة لا تخرج عما ذكرنا . وترجم لعبد اللّه المدرس المرادي في سلك الدرر 3 : 117 فقال : « عبد اللّه المدرس الموصلي شيخ الموصل بلا مدافع ولا ممانع . الشيخ الفاضل العامل . ولد في حدود سنة ستين وألف ، واشتغل بطلب العلم حتى صار آية من آيات اللّه بالعلم والعمل ، وأخذ عنه أكثر علماء الموصل كالمولى السيد موسى ، والسيد يحيى المفتي ، والسيد حمد الجميلي وغيرهم . وفضله اشهر من أن يذكر . وكان متحاشيا عن معاشرة الحكام ومجانبا للظلام ( يريد الظلمة جمع ظالم ) . ودخل لدار السلطنة العلية ثم رجع وحج إلى بيت اللّه الحرام سنة سبع وأربعين ومائة والف . وترجمه صاحب الروض ( ونقل عنه من أول ترجمته إلى قوله وساغت له حقيقة الفضل والمجاز ) . وترجمه محمد امين الموصلي أيضا وقال : أحد أركان العلوم . ووحيد الوقت بطريق المنطوق والمفهوم عالم هذه الأماكن ، وتحرير هذه المساكن ، قدوة اقرانه وعلامة زمانه ، قامع الجهل بفضله قاشع الاشكال بذكره وفهمه . طرز حلل العلماء بفضائله وعلمه ، وفتق الأدب بنسمات شمائله . حرست سماء مجده إذ رجمت شياطين المعضلات بشرر أفكاره ، وانجلت ظلمات البلادة بما أفاض على المستفيد من أنواره . وتضعضعت أركان الجهالة بما القى عليها من مناكب انظاره . ومن لطيف آثاره هذه المنظومة في الاشكال الأربعة ( وذكر منها الأربعة عشر بيتا الأول التي ذكرها صاحب الروض ) وقال هي طويلة اختصرتها خوف الإطالة . وله غير ذلك من الاشعار . وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة والف . ودفن بالموصل رحمه اللّه تعالى .